حبيب الله الهاشمي الخوئي
388
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأمّا مطاعنه ومثالبه فهي صحيحة لا ريب فيها وأجوبة قاضي القضاة عنها مندفعة بما اعترض به المرتضى عليها في الشافي حسبما حكاه تفصيلا . وأمّا مناقشة الشّارح في بعض تلك الاعتراضات فقد رواها العلامة المجلسي « ره » في مجلَّد الفتن من البحار ولا حاجة لنا إلى نقلها ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى محالَّه الَّتي نبّهنا عليها . وأمّا الأحاديث الَّتي رواها في فضل عمر موضوعة مجهولة مجعولة ، وآثار الوضع عليها ظاهرة واضحة وقد مرّ الإشارة إلى بعضها في شرح الكلام المأتين والتاسع نعم قد ذكر الشارح في تضاعيف كلامه في المقام أخبارا عاميّة صريحة في حقيّة خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام وبطلان خلافة غيره ، واتبعها بكلام طويل جرى بينه وبين النّقيب أبي جعفر وهو كلام لطيف كاشف عن سوءات عمر وفضايحه وعن كفره ونفاقه وكونه في مقام الاعتراض على ما يقوله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمعارضة له وعن أنّ عمدة نظره فيما أسّسه وأتى به إنّما كانت إلى حبّ السلطنة والرّياسة لا الاشفاق على الاسلام والامّة كما يزعمه العامّة ، فأحببت نقل هذا الكلام على طوله لأنّه من لسان من هواه مع عمر أثبت وأقوى وألذّ وأحلى فأقول : قال الشّارح بعد ما ذكر طائفة من الأخبار الدّالة على خلافة أمير المؤمنين ما هذا لفظه : سألت النّقيب أبي « أباظ » جعفر يحيى بن محمّد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له : ما أراها إلَّا تكاد تكون دالَّة على النّص ولكنّي أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نصّ رسول اللَّه على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على ردّ نصّه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدّين . فقال : أبيت إلَّا ميلا إلى المعتزلة . ثمّ قال : إنّ القوم لم يكونوا يذهبون إلى أنّها من معالم الدّين وانّها جارية مجرى العبادات الشرعية كالصّلاة والصّوم ولكنّهم كانوا يجرونها مجرى الأمور